وأصر مؤسس الشركة نور خريس والفريق الأردني على تحقيق النجاح من خلال التخطيط السليم لبناء قدراتهم في مجال تطوير وتصميم الألعاب المحمولة التي كانت موجودة بشكل أساسي في أوروبا في ذلك الوقت.
كان التعاون مع استوديوهات الألعاب الأوروبية هو الخطوة الأولى التي اتخذتها شركة ميس الورد لنشر عناوين الألعاب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعد التوطين والثقافة المناسبين لتناسب الجمهور.
من خلال هذه الشراكات، تعلّم الفريق مختلف آليات تطوير ألعاب الهاتف المحمول. كما شجعته هذه المهارات المكتسبة على اتخاذ الخطوة الأولى ببناء جهاز تقني، سيُستخدم لاحقًا لتصميم لعبة عربية مُحسّنة من الصفر.
التاريخ
لكن عدم وجود القدرات التقنية المحلية لدى مطوري الألعاب المحمولة دفع فريق "ميسالورد" إلى الاستثمار في بناء فريق خارج الأردن.
صدرت اللعبة الأولى، الطاولة، في عام 2004 نتيجة عمل تعاقدي مع شركة سيمنز للأجهزة المحمولة في دبي، والذي جاء بالتزامن مع إطلاق أحد أجهزتها الجديدة في العالم العربي.
كان هذا النجاح أساسيًا معنويًا وماديًا لتحفيز الفريق وتطوير لعبته الثانية، "تريكس"، وهي لعبة ورق على الطراز العربي. وتم الاتفاق آنذاك على توزيع "تريكس" عبر شركة الاتصالات الأردنية "فاست لينك"، التي أصبحت لاحقًا جزءًا من "زين".
أحد التحديات التي واجهتها شركة ميس الورد في البداية هو عدم وجود متجر للتطبيقات في ذلك الوقت، مما أدى إلى عدم قدرة شركات الاتصالات على الوصول إلى مستخدمي هواتفها المحمولة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن العائد على الاستثمار لم يغطي تكاليف الإنتاج المرتفعة، كما أن العلاقة المتقلبة لشركات الاتصالات في اختيار الألعاب والاتفاق على الدعم التسويقي المناسب للمطورين أدت إلى عدم قدرة الاستوديوهات على تعظيم إبداعاتهم.
مع ظهور مئات الأجهزة المحمولة المختلفة وأنظمة التشغيل المتعددة، وتكلفة تراخيص الأجهزة والبرامج اللازمة لتطوير وتوزيع ألعاب الهاتف المحمول، وقلة الاستثمار في المشاريع الحديثة - في صناعة الألعاب الإلكترونية - ووجود فريق التطوير خارج الأردن، واجهت ميس الورد تحديًا ماليًا كبيرًا في توفير المزيد من الألعاب العربية المميزة للمستخدمين العرب.
ورغم هذه العقبات، إلا أن ميس الورد كانت مصممة على مواصلة نموها، مؤمنة بقدرات الشباب الأردني الذي أظهر شغفه بالتعلم والتطوير.
لذا، قررت ميس الورد نقل فريق تطوير كامل إلى الأردن. وقد خفّضت هذه الخطوة بشكل ملحوظ الأعباء المالية للتطوير، وبالتالي تطوير المزيد من الألعاب الأصلية.
ومنذ ذلك الحين، واصلت شركة ميس الورد الأردنية تطوير الألعاب المحمولة وأصبحت معروفة على المستوى الدولي.
علاوة على ذلك، اكتسبت شركة ميس الورد ثقة استوديوهات الألعاب العالمية لترجمة ونشر ألعاب مثل Cut the Rope، والمشاركة في تطوير عناوين مثل Zoonies around the World، وOdd Buds Animated Characters، وعناوين الواقع الافتراضي.
تعليم الجيل القادم
تبذل الشركة جهودًا كبيرة في تطوير ألعاب ذات حقوق ملكية فكرية متخصصة. افتتحت الشركة فرعًا جديدًا لها في بريطانيا عام ٢٠١٧، ويقع مقرها الرئيسي في المملكة الأردنية الهاشمية.
في عام 2011، قامت شركة ميس الورد وشركات ألعاب أردنية أخرى بتأسيس فريق عمل الألعاب الأردنية، برئاسة نور خريس.
تلتزم فرقة العمل بخطة عمل عُرضت على الملك عبد الله الثاني خلال افتتاح أول مختبر أردني للألعاب الإلكترونية في عمّان. كما تدعم فرقة العمل صندوق الملك عبد الله الثاني، وتهدف إلى جعل الأردن بوابةً إلى الشرق الأوسط في مجال تطوير الألعاب الإلكترونية.
مختبر الألعاب منصة غير ربحية يدعمها ويديرها صندوق الملك عبد الله الثاني للتنمية. وبشراكة تقنية مع شركة ميس الورد، تتمثل مهمته الرئيسية في توفير بيئة تقنية وتدريبية مناسبة لتنمية مهارات الشباب الأردني في صناعة الألعاب الأردنية.
ينتشر المختبر اليوم في عدة محافظات في الأردن، ويضم أكثر من 8000 عضو. ويبلغ متوسط عدد الزوار اليومي 250 زائرًا. لا يستثمر مختبر الألعاب أموالًا مباشرة في الأفراد أو الشركات، بل يوفر أداةً وبيئةً متطورةً، ويتيح الوصول إلى شركاء رئيسيين مثل يونيتي، وسوني، ومايكروسوفت، وغيرها.
منذ عام 2011، يقوم مختبر الألعاب الأردني وفريق عمل الألعاب الأردني بتنظيم قمة الألعاب في عمان، الأردن.
ويستضيف الحدث أكثر من 500 خبير ومهتم محلي وإقليمي ودولي للالتقاء وتبادل المعرفة حول صناعة الألعاب تحت سقف واحد بما يعود بالنفع على القطاع في الأردن والمنطقة.
يتيح الحدث لشركات الألعاب والمطورين المستقلين الشباب الالتقاء والتواصل وتبادل المعرفة.
لتحسين التعرض لأعضائها وألعابهم، يشارك Gaming Lab في مؤتمرات في الشرق الأوسط أو خارجه.
في السنوات الأخيرة، شارك المختبر ونخبة من أعضاء المجتمع في مؤتمرات في دبي وبيروت وسان فرانسيسكو وباريس. ويلتزم المختبر بتطوير المهارات التقنية الأردنية وتخريج جيل مهتم وملتزم أخلاقياً بصناعة الألعاب.
يُعدّ التغيير الاجتماعي الذي أحدثه مختبر الألعاب في السنوات الأخيرة الأهم في مسيرته المهنية. فهو يُنعش روح الشباب الذين رسبوا في تقييمات المجتمع بسبب إعادة امتحانات الثانوية العامة، أو لم يجدوا عملًا، مما أرهقهم نفسيًا.
علاوة على ذلك، هناك شبابٌ أحيانًا يُجبرونهم على ترك منازلهم والتنقل في الشوارع بسبب تحديات اجتماعية وأسرية. مع ذلك، يؤمن هؤلاء الشباب بإمكانياتهم، مما دفعهم إلى تعلم تطوير ألعاب الهاتف المحمول في المختبر، وبالتالي إلى النمو.
التدريب الأفضل
كما تعمل شركة ميس الورد، الشريك الإداري الفني لمختبر الألعاب، مع شركاء دوليين ومحليين لتزويد الشباب بأفضل تدريب ومشورة ممكنة لمساعدتهم على تطوير مهاراتهم وقدراتهم.
بفضل هذا الجهد المتواصل من مختبر الألعاب، ينظم صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية وشريكه التقني ميس الورد برنامجًا سنويًا يستهدف المدارس والطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و16 عامًا في جميع أنحاء المملكة.
تُعرف هذه المبادرة باسم برنامج تحدي التطبيقات، وهي عبارة عن مسابقة سنوية للطلاب لتعلم أساسيات صناعة الألعاب وإنتاج الألعاب للأجهزة المحمولة.
وتعتبر الشركات الأردنية اليوم من أكثر الشركات نشاطاً في العالم العربي في مجال تطوير وتوزيع الألعاب العربية عبر متاجر التطبيقات.
تمتلك العديد من الشركات مثل طماطم، وبابل جيمز، وبلاي عربي، وبي لابس، وغيرها من المطورين المستقلين ألعابًا وشراكات فريدة جذبت الاستثمارات المحلية والأجنبية.
بالإضافة إلى ذلك، يشغل العديد من مطوري الألعاب الأردنيين مناصب في شركات عالمية كبرى، مثل فوزي مسمار، الذي بدأ من الأردن كمطور ومصمم ألعاب وهو حاليًا رئيس فريق مصممي الألعاب في شركة King، حيث يقع مقره في برلين.
مسمار هو رئيس أحد استوديوهات الألعاب الرائدة والمعروفة بتطوير لعبة كاندي كراش ساغا الشهيرة وتأليف أول كتاب لتصميم الألعاب باللغة العربية، الخلّاب.
ترسيخ حضور الصناعة
ولتأكيد دور الأردن الريادي في صناعة الألعاب في المنطقة، انطلقت جوائز الألعاب العالمية للهواتف المحمولة (IMGA) في عام 2016 بدعم من زين وميس الورد.
إن كون زين واحدة من شركات الاتصالات الرائدة في المنطقة يوفر فرص تسويقية لدعم مطوري الألعاب في الوصول إلى أكبر قاعدة من العملاء في الأردن والمنطقة العربية.
ولأن الأردن حريص على دوره المتميز في تكنولوجيا المعلومات وريادة الأعمال، فقد برزت جمعية تكنولوجيا المعلومات – إنتاج – كأحد الداعمين الأوائل لفريق العمل وشركات ألعاب الفيديو.
وتعمل مع فريق العمل لتسليط الضوء على أهمية هذه الصناعة محليًا وعالميًا، كما تعمل أيضًا مع الجامعات والكليات الأردنية لتوفير دورات الألعاب ضمن مناهجها الدراسية.
بالإضافة إلى ذلك، تلعب وسائل الإعلام والصحافة دورًا حيويًا من خلال نشر أهمية صناعة الألعاب بين الناس وتشجيع الآباء على الاستثمار في إمكانات أطفالهم.
وقد قامت مؤسسات إعلامية مثل الغد، وهاشتاج عربي، والتلفزيون الأردني، وتلفزيون المملكة، والإذاعات المحلية بعمل رائع في تسليط الضوء على إنجازات الشركات والفعاليات المشاركة.
شجع هذا التفاعل الإخباري المحلي موقع PocketGamer.biz، وهو موقع إلكتروني مشهور عالميًا يركز على أعمال الألعاب المحمولة، على الشراكة مع Maysalward لإطلاق نسخة خاصة بالشرق الأوسط، مكتوبة بالكامل باللغة العربية.
تم تكريم نور خريس، مؤسس ميس الورد، من قبل ملك الأردن في احتفال المملكة بعيد الاستقلال الحادي والسبعين في عام 2017 بوسام الملك عبدالله الثاني ابن الحسين للتميز من الدرجة الثالثة.
ومنحت الجائزة لخرايس تقديراً لدوره في تطوير صناعة ألعاب الفيديو من خلال العمل على تحقيق منتج عالمي بمهارات الشباب الأردني.
وتؤمن الشركة أيضًا بقدرة الشباب وطاقتهم على التطور إلى أفضل ما لديهم والوصول بالمملكة الأردنية الهاشمية إلى أعلى قممها.