رجل، يُحتمل أنه نور خريس، يقف في مكتب بالأردن، وخلفه عدة أشخاص يعملون على مكاتبهم. يُزيّن الجدار شعار "ميس الورد" وشعار "عِش اللعبة" وسط أجهزة كمبيوتر وشاشات ولوازم مكتبية.

الرؤية ما وراء البصر: كسر الحواجز وإطلاق العنان للإمكانات

العمل في بيئة عمل اليوم المتنوعة يعني أن الفرق تضم أفرادًا ذوي خلفيات وقدرات فريدة. إن تقبّل هذه الاختلافات يُعزز الإبداع والابتكار. وتأكيدًا على ذلك، أود أن أشارككم تجربتنا في الأسبوع الأول من العمل مع عضو فريق من ذوي الإعاقة البصرية انضم إلينا مؤخرًا.

 

لقد أسعدنا انضمام محمد إلى فريقنا كثيرًا! سيلعب الآن دورًا حيويًا كعضو في فريق تدريب ميس الورد، وسيتعاون مع أعضاء الفريق الآخرين في أنشطة التدريب التي نُجريها كشريك فني لمختبر الألعاب الأردني منذ عام ٢٠١١، بدعم من صندوق الملك عبد الله الثاني للتنمية، والذي يهدف إلى تعزيز برامج بناء القدرات.

لقد ترك انطباعًا رائعًا للغاية في أسبوعه الأول هنا - ومن المذهل حقًا كيف تمكن من التكيف على الرغم من فقدانه بصره في حادث منذ 12 عامًا. 


تُولي شركتنا اهتمامًا بالغًا بتهيئة بيئة داعمة وفرص قيّمة لجميع موظفيها، وهذا ما لم يتزعزع بالنسبة لمحمد. نحن ملتزمون بتزويده بالموارد اللازمة لضمان نجاحه في منصبه الجديد. لا شك أن انضمامه إلينا كان سببًا للاحتفال: فمن المُلهم أن نشهد شجاعته في التغلب على الشدائد وإشراقة نور حتى في أحلك الأوقات. 


بصفتي المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ميس الورد، أفخر بشدة بتفاني فريقي في ضمان اندماج محمد بسلاسة وسرعة. كان اهتمامهم بالتفاصيل خلال عملية الإدماج مثيرًا للإعجاب، ويشهد على التزامهم بالشمولية.


بدأت الرحلة نحو الإدماج وإمكانية الوصول في فريق Maysalward قبل عدة أشهر عندما أجرينا أول جلسة تدريبية في مختبر الألعاب الأردني للأشخاص ذوي الإعاقة. بفضل مساعدتهم، تم إعداد فريقنا بسرعة للانطلاق في هذه الرحلة المهمة نحو تعزيز الإدماج من خلال تدريب القدرات. باعتبارنا شريكًا فنيًا مع Jordan Gaming Lab، فإننا نعمل الآن على الترويج وتقديم الخدمات الأشخاص الذين يعانون من ظروف صحية أو إعاقات.

 

ضعيف البصر

خلال رحلة جوية إلى الولايات المتحدة الأمريكية مع مجموعة من الأردنيين المتجهين إلى مهرجان SXSW في أوستن، سمعتُ اثنين من أعضاء الوفد يناقشان الحاجة إلى إيجاد وظيفة لشخص من ذوي الإعاقة البصرية. عرضتُ على ميس الورد لفت انتباهه إلى هذا الطلب. أرسلوا لي السيرة الذاتية لمحمد، وطلبتُ من الفريق، بمساعدة الدكتور إيهاب من شركة Brain Keys، إجراء مقابلة معه وتقييم مدى ملاءمته للشركة. بالإضافة إلى ذلك، قمنا بتقييم استعدادنا لتلبية احتياجاته، وكانت تجربة جديدة ومثرية لجميع المشاركين في سلسلة المقابلات التي توجت بموافقة إيجابية على انضمام محمد إلينا.

 

انضم إلينا محمد في الأول من يونيو، وفي غضون أسبوع، غيّر مفاهيمنا جذريًا. لقد أثبت لنا حماسه وتفانيه في العمل أن التحديات والإعاقات لا ينبغي أن تُشكّل عائقًا. يُذكّرنا بأن الإبداع لا حدود له، وأن كل شخص، بغض النظر عن إعاقته، يمتلك إمكانات لا حدود لها. إن تصميمه وروحه يُلهماننا، وقد أثارا تعاطفنا. نحن الآن نؤمن إيمانًا راسخًا بأن القيود لا تُهم عندما يكون المرء مُصمّمًا ومُبتكرًا.

 

لقد قمنا بتعديل مكان عملنا لجعله أكثر سهولة في الوصول إليه بالنسبة له ||على الرغم من أننا لا نملك تكنولوجيا مثل قارئات الشاشة أو شاشات برايل، فقد قدمنا له دعمًا واسع النطاق لمساعدته على التكيف ||حتى أننا بدأنا في إشراكه في عملية ابتكار الألعاب

 

في غضون أسبوعين فقط، ترك محمد أثرًا لا يُمحى على فريقنا بقصة مُلهمة، ونحن محظوظون بكوننا جزءًا منها. لقد شجعتنا أفكاره الحماسية والمُحفزة للتفكير على استكشاف مفاهيم جديدة ومُبتكرة في تصميم الألعاب، مما أشعل مستوى جديدًا من الإبداع والابتكار داخل فريقنا.

عندما رحبنا بمحمد لأول مرة في فريقنا، بدا وكأنه يظن أننا نقدم له معروفًا بمنحه فرصة العمل معنا رغم إعاقته البصرية. لكننا سرعان ما أدركنا أن العكس هو الصحيح، فروح محمد وعزيمته أعادتا إلى الكثير منا في الفريق الشعور بالأهمية والهدف. إن رؤيته يواجه التحديات بشجاعة ويتغلب عليها برشاقة وصمود منحنا جميعًا الإلهام والتمكين لنكون نسخة أفضل من أنفسنا. لقد ذكّرنا وجود محمد في فريقنا بقيمة الشمولية وقدرات الناس المذهلة، مهما كانت حدودهم.

 

الدعوة إلى تعزيز الشمولية المؤسسية في الأردن: بينما نحتفل بإدراج محمد، عضو فريقنا من ذوي الإعاقة البصرية، في ميس الورد، فإننا ندرك أيضًا أن التقدم يكمن في خلق بيئة أكثر شمولاً خارج مؤسستنا. لذلك، أود أن أغتنم هذه الفرصة لأوجه تحية صادقة إلى جميع الشركات في الأردن وخارجه، وأحثهم على إعطاء الأولوية للشمول في ممارسات التوظيف الخاصة بهم. 

 

إلى قادة الشركات وصناع القرار، أشجعكم على إعادة تقييم استراتيجيات التوظيف الخاصة بكم، والتأكد من أنها شاملة ومتاحة للأشخاص ذوي الإعاقة. إن تطبيق إجراءات تقديم طلبات توظيف سهلة المنال، وتوفير تسهيلات معقولة أثناء المقابلات، وتوفير أنظمة دعم في مكان العمل، كلها خطوات أساسية نحو خلق بيئة شاملة. 

 

علاوة على ذلك، أحث المنظمات على الاستثمار في تدريب الموظفين على الوعي والحساسية. 

من خلال فهم وتقدير القدرات والوجهات النظر المتنوعة التي يتمتع بها الأفراد ذوو الإعاقة، يُمكننا ترسيخ ثقافة عمل تُقدّر الجميع وتحترمهم. فلنتكاتف ونسعى نحو مستقبل يُتاح فيه للجميع، بغض النظر عن تحدياتهم، فرصًا متساوية لإبراز مواهبهم والمساهمة بفعالية في مجالهم المختار. معًا، يُمكننا بناء مجتمع شامل لا يُفيد الأفراد ذوي الإعاقة فحسب، بل يُثري مؤسساتنا أيضًا، مُعززًا الابتكار والإبداع والشعور بالمسؤولية المشتركة. 

 

محمد شخصٌ مُلهمٌ بحق. لقد أثّرت طاقته الإيجابية وصموده بشكلٍ كبير على فريقنا في ميس الورد. نُذكّر بأن التحديات التي نواجهها يوميًا صغيرةٌ مقارنةً بما تغلّب عليه محمد. لقد منحنا تصميمه وتفاؤله الراسخ منظورًا جديدًا وصمودًا مُتجدّدًا. أصبحنا الآن قادرين على تقدير الانتصارات الصغيرة واستلهام القوة من الشدائد. إيجابية محمد مُعدّيةٌ وقد رفعت من معنوياتنا. لقد أصبح منارة أمل، تُذكّرنا بالتركيز على ما هو مهمّ وإيجاد الفرح في أبسط اللحظات. نحن ممتنون جدًا لمحمد وما علّمنا إياه عن الامتنان والصمود والبقاء إيجابيين. بفضل قدوته، نتقبل التحديات كفرصٍ للنموّ ونعيش بروحٍ من التفاؤل الراسخ.

 بالعمل معًا، يُمكننا كسر الحواجز وتعزيز الشمولية، وهي تذكيرٌ مهمٌّ لرواد الأعمال وأصحاب الأعمال على حدٍ سواء. لقد حرصنا على تهيئة بيئةٍ مُرحِّبةٍ لمحمد، ونشهد بالفعل نتائجَ إيجابيةً. فلنُواصل إعطاء الأولوية لقيمة التنوّع والشمولية في أماكن عملنا!

© 2026 ميس الورد. جميع الحقوق محفوظة!